السيد محمد حسين الطهراني

226

معرفة الإمام

وَلَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا جَاءَ في الحَدِيثِ : لَوْ لَا أنْ يَحْزَنَ المُؤْمِنُ لَجَعَلْتُ لِلكَافِرِ عِصَابَةً مِنْ حَدِيدٍ لَا يُصْدَعُ رَأسُهُ أبَداً . وَلَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا جَاءَ في الحَدِيثِ : إنَّ الدُّنْيَا لَا تُسَاوِي عِنْدَ اللهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ . وَلَوْ لَا ذَلِكَ مَا سَقَى كَافِراً مِنْهَا شُرْبَةً مِنْ مَاءٍ . وَلَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا جَاءَ في الحَدِيثِ : لَوْ أنَّ مُؤْمِناً عَلَى قُلَّةِ جَبَلٍ لَبَعَثَ اللهُ لَهُ كَافِراً أوْ مُنَافِقَاً يُؤْذِيهِ . وَلَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا جَاءَ في الحَدِيثِ : إنَّهُ إذَا أحَبَّ اللهُ قَوْماً أوْ أحَبَّ عَبْداً صَبَّ عَلَيْهِ البَلَاءَ صَبّاً ، فَلَا يَخْرُجُ مِنْ غَمٍّ إلَّا وَقَعَ في غَمٍّ . وَلَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا جَاءَ في الحَدِيثِ : مَا مِنْ جُرْعَتَيْنِ أحَبَّ إلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أنْ يَجْرَعَهُمَا عَبْدُهُ المُؤْمِنُ في الدُّنْيَا مِنْ جُرْعَةِ كَظْمِ غَيْظٍ ، وَجُرْعَةِ حُزْنٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ صَبَرَ عَلَيْهَا بِحُسْنِ عَزَاءٍ وَاحْتِسَابٍ . وَلَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا كَانَ أصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَدْعُونَ عَلَى مَنْ ظَلَمَهُمْ بِطُولِ العُمْرِ وَصِحَةِ البَدَنِ وَكَثْرَةِ المَالِ وَالوَلَدِ . وَلَوْ لَا ذَلِكَ مَا بَلَغَنَا أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ كَانَ إذَا خَصَّ رَجُلًا بِالتَّرحُّمِ عَلَيه وَالاسْتِغْفَارِ اسْتُشْهِدَ . فَعَلَيْكُمْ يَا عَمِّ وَابْنَ عَمِّ وَبَنِي عُمُومَتِي وَإخْوَتِي بِالصَّبْرِ وَالرِّضَا وَالتَّسْلِيمِ وَالتَّفْوِيضِ إلَى اللهِ جَلَّ وَعَزَّ وَالرِّضَا وَالصَّبْرِ عَلَى قَضَائِهِ وَالتَّمَسُّكِ بِطَاعَتِهِ وَالنُّزُولِ عِنْدَ أمْرِهِ ! أفْرَغَ اللهُ عَلَيْنَا وَعَلَيْكُمُ الصَّبْرَ ، وَخَتَمَ لَنَا وَلَكُمْ بِالأجْرِ وَالسَّعَادَةِ ، وَأنْقَذَكُمْ وَإيَّانَا مِنْ كُلِّ هَلَكَةٍ بِحَوْلِهِ وَقَوَّتِهِ إنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ ، وَصلى اللهُ عَلَى صَفْوَتِهِ مِنْ خَلْفِهِ مُحَمَّدٍ النَّبِيّ وَأهْلِ بَيْتِهِ . « 1 »

--> ( 1 ) - « الإقبال » للسيّد ابن طاووس ، ص 578 إلى 581 ، أعمال شهر محرّم ، أعمال يوم عاشوراء .